الشيخ محمد رشيد رضا

78

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الأول من المنار من ترجمة الأستاذ الامام رحمه اللّه تعالى عن كتاب ( وقائع بسمارك ومذكراته ) التي نشرها كانم سره مسيو بوش بعد موته نكتفي منه هنا بقوله « جلس البرنس بسمارك على مائدة الطعام فرأى بقعة من الدهن على غطاء المائدة فقال لأصحابه : كما تنتشر هذه البقعة في النسيج شيئا فشيئا كذلك ينفذ الشعور باستحسان الموت في سبيل الدفاع عن الوطن في أعماق قلوب الشعب ، ولو لم يكن هنالك أمل في الجزاء والمكافأة ( أي في الدنيا ) ذلك لما استكنّ في الضمائر من بقايا الايمان - ذلك لما يشعر به كل أحد من أن واحدا مهيمنا يراه وهو يجالد ويموت وان لم يكن قائده يراه فقال بعض المرتابين أتظن سعادتكم ان العساكر يلاحظون في أعمالهم تلك الملاحظة ؟ فأجابه البرنس : ليس هذا من قبيل الملاحظات ، وانما هو شعور ووجدان ، هو بوادر تسبق الفكر ، هو ميل في النفس وهوى فيها كأنه غريزة لها ، ولو لاحظوا لفقدوا ذلك الميل وأضلوا ذلك الوجدان ، هل تعلمون انني لا أفهم كيف يعيش قوم وكيف يمكن لهم أن يقوموا بتأدية ما عليهم من الواجبات ، أو كيف يحملون غيرهم على أداء ما يجب عليه - ان يكن لهم ايمان بدين جاء به وحي سماوي ، واعتقاد باله يحب الخير ، وحاكم ينتهي اليه الفصل في الاعمال في حياة بعد هذه الحياة ؟ » ثم أطال في ذلك بأسلوب آخر صرح فيه بأنه لولا عقيدته الدينية لما خدم سلطانه وعاهله ( الإمبراطور ) ساعة من الزمان الخ ما قاله فيراجع في محله « 1 » * * * ( 126 ) وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَ تَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ ؟ قالَ سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ ( 127 ) قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 128 ) قالُوا أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ

--> ( 1 ) ص 846 من الطبعة الثانية للمجلد الأول من النار